محمد أبو زهرة

3641

زهرة التفاسير

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) . فبعد أن أشار اللّه تعالى إلى ما ينزل بالكافرين من نوازل الدنيا مثل الذين خلوا من قبلهم ، ذكر أنه ينجو من ذلك الرسل ومن يؤمنون . كلمة ثُمَّ للتراخى والبعد الزمنى والمعنوي ؛ لأن ما ينزل بهم يكون بعد إمهال يتمادون فيه ثم يكون الهلاك ثم تكون النجاة ، والبعد الفارق بين أن ينزل البلاء وبين النجاة من عذاب يعم ولا يخص ، وأضاف سبحانه الرسل إليه تشريفا لمكانتهم ولبيان أنهم ينطقون عن اللّه تعالى ولا يأتون ببهتان يفترونه ثم كانت المفارقة بين الذين آمنوا والذين كفروا بنجاة المؤمنين وهلاك الكافرين . وقوله تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا فيه كلمة ثُمَّ عاطفة على محذوف دلت عليه الإشارة إلى أنهم ينتظرون إلى أن يهلكوا مثل الذين خلوا من قبلهم . وقوله تعالى : نُنَجِّي بتشديد الجيم قرئت كذلك عند الأكثرين ، وقرئت بالتخفيف ، والتعدية بالهمزة والتضعيف ، غير أنى أرى في التضعيف معنى تأكيد النجاة والسلامة ، فقد قال سبحانه : كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ تأكيد بعد تأكيد . وفي ذلك تبشير للنبي صلى اللّه عليه وسلم بأن العاقبة للمتقين ، وأن الظالمين مهما أرعدوا وأبرقوا فأمرهم إلى زوال ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم ناج من كيدهم وتدبيرهم وغالب هو ومن معه في هذا الميدان الدنيوي بين الخير والشر والإيمان والكفر . وقوله تعالى : حَقًّا عَلَيْنا جملة معترضة بين متلازمين وهما كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ، وأن قوله تعالى حَقًّا عَلَيْنا معترضة لتأكيد وعد اللّه تعالى للمؤمنين وأنه لن يختلف فسماه سبحانه حقا عليه وهو الذي لا واجب عليه ولا يسأل عما يفعل ، و حَقًّا عَلَيْنا مصدر لفعل محذوف ، واللّه ذو الفضل والمنة على عباده . قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) .